الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

454

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ابن أبي أمية المخزومي ، وكان معهم جمع ممّن يليهم كثير ، والنبيّ صلى اللّه عليه وآله في نفر من أصحابه يقرأ عليهم كتاب اللّه ، ويؤدّي إليهم عن اللّه أمره ونهيه ، فقال المشركون بعضهم لبعض : لقد استفحل أمر محمّد وعظم خطبه ، فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته وتوبيخه ، والاحتجاج عليه ، وإبطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه ، ويصغر قدره ، فلعلهّ ينزع عمّا هو فيه من غيهّ . فإن انتهى ، وإلّا عاملناه بالسيف الباتر . قال أبو جهل : فمن الّذي يلي كلامه ومجادلته قال عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي : أنا . فأتوه فابتدأهم عبد اللّه ، فقال : لقد ادّعيت دعوى عظيمة ، وقلت مقالا هائلا ، زعمت أنّك رسول ربّ العالمين ، وما ينبغي لربّ العالمين وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله ، بشر مثلنا يأكل كما نأكل ، ويمشي في الأسواق كما نمشي ، فهذا ملك الروم ، وهذا ملك فارس لا يبعثان إلّا رسولا كثير المال عظيم الحال له قصور وخيام وعبيد وخدّام ، وربّ العالمين فوق هؤلاء كلّهم فهم عبيده ، ولو كانت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك نشاهده ، بل لو أراد أن يبعث نبيّا إنّما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا ، ما أنت يا محمّد إلّا مسحور ، وما أنت بنبيّ . فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله : هل بقي من كلامك شيء فقال : بلى ، لو أراد اللّه أن يبعث نبيّا إلينا لبعث إلينا أجل في ما بيننا ، وأحسننا حالا ، فهلّا أنزل هذا القرآن الّذي تزعم أنهّ أنزله عليك عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 1 ) ، إمّا الوليد بن المغيرة بمكّة ، وإمّا عروة بن مسعود الثقفي بالطائف . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : هل بقي من كلامك شيء فقال : بلى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ

--> ( 1 ) الزخرف : 31 .